النويري

38

نهاية الأرب في فنون الأدب

الباب الرابع من القسم الأوّل من الفن الأوّل 1 - في الكواكب السبعة المتحيرة قال اللَّه تعالى : * ( ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) ) * . ذهب المفسرون إلى أنها هي الكواكب السبعة : زحل ، والمشترى ، والمرّيخ ، والشمس ، والزّهرة ، وعطارد ، والقمر . وقالوا : إن هذه الكواكب هي المعنيّة بقوله تعالى : * ( ( فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ) ) * . وسميت كنّسا لأنها تجرى في البروج ثم تكنس أي تستتر كما تكنس الظباء ؛ وخنسا لاستقامتها ورجوعها . وقيل الخنّس والكنّس منها خمسة ، دون الشمس والقمر . وسميت خنّسا لأن الخنوس في كلام العرب الانقباض . وفى الحديث الشريف « الشيطان بوسوس للعبد ، فإذا ذكر اللَّه تعالى خنس » أي انقبض ورجع . فيكون في الكوكب بمعنى الرجوع . وكنّسا من قول العرب كنس الظبي إذا دخل الكناس ، وهو مقرّه ؛ ويكون في الكوكب اختفاءه تحت ضوء الشمس . وأسماء هذه الكواكب عند العرب مشتقة من صفاتها . فقالوا في زحل : زحل فلان إذا أبطأ ، وبذلك سمّى هذا الكوكب لبطئه في السماء . وقيل الزّحل والزّحيل [ 1 ] الحقد وهو في طبعه . وهذا الكوكب عند المفسرين هو المعنى بقول اللَّه عز وجل * ( والسَّماءِ والطَّارِقِ وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) ) * .

--> [ 1 ] الذحل الذي بمعنى الحقد بالذال المعجمة ولم يذكره أحد من أئمة اللغة في الزاي . فهو اشتباه على الناقل . والذي « في اللسان » أنه سمى بذلك لبعده .